القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة مريم
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21) (مريم) 
" قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن " أَيْ فَقَالَ لَهَا الْمَلَك مُجِيبًا لَهَا عَمَّا سَأَلَتْ إِنَّ اللَّه قَدْ قَالَ إِنَّهُ سَيُوجَدُ مِنْك غُلَامًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَك بَعْل وَلَا يُوجَد مِنْك فَاحِشَة فَإِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاء قَادِر وَلِهَذَا قَالَ " وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ " أَيْ دَلَالَة وَعَلَامَة لِلنَّاسِ عَلَى قُدْرَة بَارِئِهِمْ وَخَالِقهمْ الَّذِي نَوَّعَ فِي خَلْقهمْ فَخَلَقَ آبَاهُمْ آدَم مِنْ غَيْر ذَكَر وَلَا أُنْثَى وَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ذَكَر بِلَا أُنْثَى وَخَلَقَ بَقِيَّة الذُّرِّيَّة مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى إِلَّا عِيسَى فَإِنَّهُ أَوْجَدَهُ مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَر فَتَمَّتْ الْقِسْمَة الرُّبَاعِيَّة الدَّالَّة عَلَى كَمَال قُدْرَته وَعَظِيم سُلْطَانه فَلَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ وَقَوْله " وَرَحْمَة مِنَّا " أَيْ وَنَجْعَل هَذَا الْغُلَام رَحْمَة مِنْ اللَّه نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء يَدْعُو إِلَى عِبَادَة اللَّه تَعَالَى وَتَوْحِيده كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمه الْمَسِيح عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ " أَيْ يَدْعُو إِلَى عِبَادَة رَبّه فِي مَهْده وَكُهُولَته قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحِيم بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مَرْوَان حَدَّثَنَا الْعَلَاء بْن الْحَارِث الْكُوفِيّ عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَتْ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام كُنْت إِذَا خَلَوْت حَدَّثَنِي عِيسَى وَكَلَّمَنِي وَهُوَ فِي بَطْنِي وَإِذَا كُنْت مَعَ النَّاس سَبَّحَ فِي بَطْنِي وَكَبَّرَ وَقَوْله " وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا " يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَام جِبْرِيل لِمَرْيَم يُخْبِرهَا أَنَّ هَذَا أَمْر مُقَدَّر فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى وَقَدَره وَمَشِيئَته وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ خَبَر اللَّه تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَنَّى بِهَذَا عَنْ النَّفْخ فِي فَرْجهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا " وَقَالَ " وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا " قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا " أَيْ إِنَّ اللَّه قَدْ عَزَمَ عَلَى هَذَا فَلَيْسَ مِنْهُ بُدّ وَاخْتَارَ هَذَا أَيْضًا اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره وَلَمْ يَحْكِ غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنةالعمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/270599
- التبشير بالتشيعهذه دراسة عن الشيعة والتشيُّع، موثَّقة بإسناد أَقوال الشيعة الرافضة ومذاهبهم، وآرائهم، إلى مصادرهم والعُمَدِ في مذهبهم، من خلالها يعرفُ المسلم حقيقة الشيعة وَتَتَجَلَّى له فكرة دعوتهم إلى التقريب على وجهها، وَيظهر دفين مقصدها، وغاية المطالبة بها، بما خلاصته: أنها سلم للتبشير بالتشيع ونشره في إطار مذهب الشيعة ويُقال: الرافضة والإمامية والإثنا عشرية والجعفرية، تحت دعوى محبة آل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمناداة بشعارات: جهاد اليهود.
المؤلف : مصطفى الأزهري
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/380459
- الحسام الماحق لكل مشرك ومنافقالحسام الماحق لكل مشرك ومنافق: هذه الرسالة ردٌّ على كل صاحب بدعةٍ؛ حيث ألَّفها الشيخ - رحمه الله - ردًّا على أحد المبتدعة الداعين إلى عبادة القبور والأضرحة والتوسُّل بها والتقرُّب إليها بشتى العبادات، ويردُّ فيها على بعض الشبهات حول التوسُّل وبيان المشروع منه والممنوع، وغير ذلك من الشبهات، مُستدلاًّ على كلامه بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
المؤلف : تقي الدين الهلالي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344196
- لحوم العلماء مسمومةلحوم العلماء مسمومة: فإن ثمة موضوعًا مهمًّا جديرًا بالطرح، حقيقًا بأن نتفقَّه فيه لشدة حاجتنا إليه، ولخطورة النتائج المترتبة عليه، وهذا الموضوع طويل، وعناصره كثيرة. وقد جاءت هذه الرسالة المختصرة لتُبيِّن أهمية الموضوع وخطورة الوقوع في أعراض العلماء والدعاة المخلصين؛ لمكانتهم في الدنيا بين الناس، وعند الله - سبحانه وتعالى -. - والكتاب بتقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337582
- التلخيصات لجل أحكام الزكاةقال المؤلف - رحمه الله -:- « فالداعي لتأليف هذا الكتاب هو أني رأيت كثيرًا من الناس المؤدين للزكاة يجهلون كثيرًا من أحكامها ويحرصون على تصريف الذي يخرجون في رمضان؛ رغبة منهم في مزيد الأجر لفضيلة الزمان. فرأيت من المناسب أن ألخص من كتب الفقه ما أرى أنه تتناسب قراءته مع عموم الناس، خصوصًا في الوقت الذي يقصدونه غالبًا لإخراجها، وهو شهر رمضان - شرفه الله - وعشر ذي الحجة، لما في ذلك من مضاعفة الأجر. وحرصت على تهذيبه، والاعتناء بذكر دليله من الكتاب أو السنة أو منهما جميعًا ».
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السلمان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2564












